Tuesday, April 9, 2013

هحاول أحب تمورة

منذ حوالى عام و نصف، حدث و أنى جمعنى أنا و نجم الجيل كما يطلق عليه مكانا واحدا، و كنت قد شُحنت ضده من كل أصدقائى الكارهين له، ده غير انى أصلا كنت متحفزه له جدا لأسباب سيتم توضيحها فى هذا المقال.
المهم قررت أن التزم بالمهنية التامة، و أبعد عن أى آراء شخصية و كلام أصدقائى الولاد عن شعر صدره و غيره من أشياء.
دخل تامر وسط ترحيب كبير من زملاء العمل و المعجبين الذين حرصوا على حضور هذا الحدث. ظللت أستمع الى كم كلام اعجاب به كان من وجهة نظرى الشخصية "مُحن زائد". و لكننى كنت أحاول جاهدة على الحفاظ على ثباتى الانفاعلى و هدوء اعصابى، لأن وظيفتى وقتها كانت تحتم على الصمت، خاصة و اننا احنا اللى مستضفينه.
ولكن، لم أصمد طويلا، فمر من الوقت حوالى ثلاث ساعات و هو مازال أمامى، فلم أشعر بنفسى الا و أنا أقول له "على فكرة، أنا بكرهك"  فعم الصمت المكان و توجهت الانظار لى، أما عن تامر فسيطرت الصدمة على كل حواسه و صمت لثوانى ثم رد "انتى عارفة انتى بتكرهينى ليه؟ أنتى غيرانة من نجاحى" و الحق يقال أننى صُدمت من رده أيضا و لكننى استجمعت قواى وقمت بالرد "أولا أنا مش فى مجالك عشان أحس بالغيرة منك و لكن لكى أكون صريحة معك، أنا فى الأول خالص ..زمان أوى يعنى كنت بحب أسمع أغانيك، و لكن ما تفعله الآن يثير استيائى جدا، فلا أفهم لماذا صورت هذه الفيديو كليبات التى تتساقط فيها الفتيات فاقدن الوعى فى حفلاتك، لمجرد أنهم فقط رآوك، أفورة أوى بصراحة" فكان رده "أنتوا ليه بتستكتروا عليا الفرحة، و ظل يسرد أسماء نجوم عالميين يفعلوا المثل" و استمر الحوار، و دون الدخول فى تفاصيله أكثر من ذلك، لأننى لم أقتنع بكلمة واحدة مما قاله، خاصة عندما ذكر مثاليين عن فتاة خرساء، تحدثت من جديد بعد أن غنى لها و أخرى كانت تعانى من الشلل، رجعت وقفت على رجليها من كتير..بركاتك يا شيخ تامر.
مر الزمن و رأيت بوستر الالبوم الجديد لتامر فى شارع البطل أحمد عبد العزيز، و تصادف أن صديقى كان معى وقتها، ففتحت حوار تامر من جديد، و قلت له أننى أكره هذا الشخص، فإذ بصديقى يقول لي، على فكرة هو شخص ناجح جدا، و بدأ يدافع عنه، و تراجعت قليلا و سألته "ثانية واحدة. انت بتحبه" فكان رده "لأ. بس مش لازم أكون بحبه، عشان أعترف بنجاحه." فلقد قابل مديرى أيضا تامر من قبل، و كان أكثر ما لفت نظره هو ايمانه الكامل بما يفعله، و أنه يرى أنه اذا أفنى وقته فيما يحبه، سيحقق النجاح يوما ما، و عن كيف ظل تامر يحاول الوصول لغايته منذ أن كان فى السادسة عشر من عمره.
و اخذ يعطينى أمثلة من أغانيه التى تعكس ذكائه، فهو يعرف جيدا من يخاطب، و يعرف أنهم سيرددوا أغانيه و سيحضرون حفلاته التى يتعدى نسبة الحضور فيها المائة ألف.
فأخذت أُفكر من وقتها، نعم أنا أختلف معه كثيرا و مع مبدأ أن يكون للشخص دراويشه، و لكن ذلك لا يمنع أنه وصل لما يحاول الكثيرين الوصول اليه و فشلوا فيه، و هو النجاح فيما يؤمنوا به، بل و كرس وقته تماما لذلك، و لم يكترث أبدا بردود فعل كارهيه، فها هو بعد  أن  تعرض للهجوم و قت الثورة فى مصر أو غيره، يُغنى من جديد.
فقررت أن أحاول أن أحُب تمورة أو بمعنى أصح مبدأ تفانى الشخص فيما يحُب حتى يحقق فيه النجاح.
ملحوظة: و أنا أكتب هذا المقال، أغانى تامر حُسنى اشتغلت فى المكان...لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله.

Wednesday, April 3, 2013

الشتا اللى فات ..مات

حضرت مع مديرى الحوار الذى قام به للمجلة مع أبطال فيلم" الشتا اللى فات"، و تأثرت كثيرا بإيمانهم بما قدموه من خلال الشتا اللى فات و عن أملهم فى أن يترك الفيلم أثرا ايجابيا على من يشاهده و خاصة ممن يأسوا مما يحدث فى البلاد.
و سألت بعد أن انتهى الحوار الفنان عمرو واكد، عما  اذا كان بالفعل يرى أملا أن ينصلح حال البلاد و عن كيف تمكن من الحفاظ على هذا الكم من التفاؤل و التقبل للأحاث الجارية، فأجاب بأن كل ما يحدث الآن ما هو الا أمر كان يجب الحدوث، حتى تظهر نوايا من يحكمون البلاد أمام الشعب، فتظهر حقيقة كل من هؤلاء بناءا على افعالهم فيقتنع الشعب و يفهم مدى صلاحيتهم للمنصب، مؤكدا أنه لا يرى أن نظرية الزيت و السكر من أجل كرسى الحكم مازالت مسيطرة، فالشعب الآن يعى تماما ما يحدث من مخالفات ستؤدى الى انفجاره بالنهاية.
فتحمست جدا و قتها و ذهبت الى العرض الخاص مع زملاء العمل لكى أستعيد ايمانى بالثورة و استعيد ذكرياتى أيضا.
وصلنا الى السينما و كانت القاعة ممتلئة على آخرها من شخصيات معروفة و الكل متشوق لرؤية هذا الفيلم الذى يتحدث عن ثورة 25 يناير من منظورا مختلف، بعد دخولنا فى العام الثالث بعد الثورة، فهم أرادوا أن يعكسوا كيف كانت حياة أبطاله الثلاثة قبل و بعد الثورة.
انطفأت الأنوار و طُلب من الجميع ان يُغلقوا هواتفهم المحمولة لأن الفيلم سيبدأ بعد لحظات.
وبالفعل، بدأ الفيلم، و بدأت الأحداث تتوالى، و معها بدأ يتسلل الى الشعور بالاحباط و الملل، فحركة الكاميرا و الانتقال من مشهد لآخر و من زمن لآخر فبغض النظر عون كونه تكنيك معروف فى التصوير، فهو لم يكن لى مريحا كمشاهدة، و كثير من المشاهد التى كان يجب أن اتعاطف فيها مع أبطالها عدت مرور الكرام، اما لأن أداء الممثل لم ينقل لى الحالة أو لقطع المشهد للدخول فى آخر ثم الرجوع اليه مرة أخرى. فمثلا، مشهد الشيخ ميدو الذى أرغمه  ظابط أمن الدولة أن يشرب مياه فوق طاقته، مع منعه من الخروج من الغرفة حتى تبول على نفسه، فلم يستطع الممثل نقل تلك مشاعر القهر و الانكسار التى كان من المتوقع أن يشعر بها الشيخ ميدو، ده غير أنه كانت هناك طرق تعذيب أبشع من ذلك، و لكن ما علينا، فليس المطلوب من الفيلم سرد كل طرق التعذيب.
أما عن دور ظابط أمن الدولة، فنعم افهم جيدا أنه كان يجب ان يظهر البطل بارد المشاعر، نظرا لما يقوم به من تعذيب  و مرمطة لخلق الله، و لكن ظننت أننى سأرى بعد الثورة تأثره بما حدث بأى شكل من الاشكال، كنت انتظر ان أرى اهتزاز مثل تلك الشخصيه  التى تظن أنها تمسك خيوط كل شئ بالبلد، ، و لكن صمته و ذهابه فى نهاية الفيلم الى زوجته فى العين السخنة، كان من غير المنطقى بالنسبة الى.
فربما كنت أحتاج، أن أرى كيف كان وقع الصدمة على هؤلاء الذين ارتكبوا جرائم فى حقنا، فلم يكن مشهد طلب الرخص من زوجته كافى، فكان من الممكن أن يكون هو بطل هذا المشهد، و الذى كنت أرغب فى أن أرى كيف ستتغير ملامح وجهه عندما يطلب منه مواطن عادى أن يبرز رخصته و ربما أن ينزل أيضا من سيارته ليتم تفتيشه.
و ربما ما جعلنى أن أُكمل الفيلم لآخره هو أملى فى أن تضيف لى النهايه أى شيئا، و لكن لم تقدم سوى أرقاما عن عدد الشهداء و الجرحى و من فقدوا أعينهم و الذين تضاعفت أعدادهم، ربما كانت هذه هى رسالة الفيلم "أن لم يتغير شيئا"، و لكنى بعد الفيلم لم أتغير أيضا، ففشل الفيلم فى مساعدتى على استعادة تلك المشاعر التى كانت سببا فى نزولى على الثورة و لم يستطع حتى احضار ذكريات الثورة الى ذهنى مرة أخرى. من الآخر بيحكى فى المحكى. 

Friday, March 29, 2013

أنا أصلا متربتش

لقد نشأت فى اسرة تؤمن بحرية الرأى، و بأن كل فرد فيها له كيانه الخاص به، بل و له الحق فى اختيار شكل حياته و دراسته  مرورا بطريقة اختيار ملابسه.
رأيت كيف يحترم والدى خصوصية كل منهما و منها خصوصيتنا و بأنه لنا الحق فى أن تكون لنا أسرارنا الخاصة بنا بل و عالمنا الخاص الذى يندرج تحته كيفية اختيار أصدقائنا، نوع دراستنا، كيف سنختار شريك حياتنا و أنه لا مانع من أن نعيش تجارب عاشها أباؤنا لأن ربما تتغير النتائج بتغير الأشخاص و غيرها من أشياء كثيرة لنا الحق فى اختيارها لكى تكون جزء من عالمنا الذى سنحيا فيه بل و ستساعدنا أن نحيا من الاساس.
نشأت فى بيت يؤمن بمبدأ، اذا كان للمنزل اساسا قويا، فبإمكانك فتح نوافذه دون الخوف من أى عواصف قد تمر به، فلقد تربينا على أُسس و مبادئ تناسب البيئة المحيطة لنا، أو هكذا ظن والدى فلم يشعرا بالخوف أبدا لثقتهم فى كيف سنتصرف اذا واجهنا أى موقف.
و بدأت تتكون شخصيتى بناءا على ما زرعه والدى فى، و بدأت أتصرف طبقا للمبادئ الى تربيت عليه و بناءا على طريقة رؤيتى للحياة، فإذ بى أصطدم يوميا بأن معظم ما تربيت علية لا يتماشى مع مبادئ مجتمعنا؛ فلا المجتمع  لا يتقبل فكرة أن تكون لى شخصية قوية، أو أن أكون صاحبة رأى، فأرى فى عين الكثير نظرة الاستعجاب أو الترقب لتصيد الاخطاء، فى البداية كنت أعتقد أن هذه مجرد ظنون و أنه لا داعى لتطبيق مبدأ "نظرية المؤامرة" و لكن مع الوقت اكتشفت أن المجتمع يصنف كل صاحب رأى أو شخصية قوية بالجرأة و انعدام المبادئ و أنه شخصية مُنتَقدّه دائما لانها شخصية مُنتقِدة لما حولها، فإن تمردت على واقع لا تقبله فأنت عدو و لست من بقية القوم.
إن لم أقبل التدخل المستمر من قِبل كل من حولى فى حياتى، بل و محاولتهم المستميتة فى فرض طريقة رؤيتهم للحياة لكى تصبح رؤيتى هى أيضا، فلن يقبلنى المجتمع. لأنه كل فرد ستقع عينه على أو سيمر فى حياتى، لابد و أن يعتبرنى ملكية خاصة، و أن له الحق فى تشكيل شخصيتى كيفما يرى، لأننى مهما مررت بتجارب أو أيا كانت رؤيتى للحياة فهى دائما خاطئة طبقا لمفاهيمهم بل و أحتاج التقويم من جديد و هذا يتنافى تماما مع ما تعلمته، فأنا من حقى أن يكون لى عالمى الخاص كيفما أرى، طالما لم و لن أضُر أحد.
أما عن التجارب و عن كونها هى الفيصل و أن من خلالها سأكتسب الخبرة للحكم على الاشياء فيما بعد، فطبقا للمجتمع "التجارب أصلا حرام"، و خاصة عن كونى بنت فكل شئ بحساب حتى التجارب و كأنما من حولى هم من سيتحملون نتيجة أفعالى، فعلى سبيل المثال دائما ما يطرح المجتمع  سؤال كيف أن تسافر بنت وحدها دون أهلها أو زوجها و أنه اذا ما سافرت البنت وحدها فكأنما هذه فرصة لها لكى تنحرف و و كأنما هى فى انتظار أن تعبُر الحدود لكى تفجُر، و هذا أيضا يتنافى مع ما نشأت عليه من أن السفر من أن أهم التجارب التى ستضيف لى كشخص ليس فقط من رؤية ما هو جديد، بل الاختلاط بثقافات ربما تتشابه أو تختلف مع ثقافتى و لكنها بالطبع فيها ما قد يضيف اليها بل و دائما ما كان يشجعنى والدى على السفر.
و الكثير و الكثير عن مجتمع معالمه مازالت مجهولة ربما لتوهانه أصلا فى تحديد هويته، و لكن ما علمته من هذا المجتمع أننى فى نظره فى كثير من الاحيان "متربتش". أنا متربتش و لكنى أفتخر بذلك.


مالالا

بالتحدث عن التحديات التى تواجهها المرأة، يُطرح سؤال هل المرأة العربية تريد بالفعل أن تخوض مثل هذه التحديات، هل من الممكن أن نجد فى بلادنا العربية قصة مثل قصة مالالا تلك الفتاة الباكستانية التى واجهت الموت بعد أن حاول قتلها جهاديون من حركة طالبان و الذين يروا أن دورة حياة المرأة تتلخص تنحصر فى التالى "بيت والدك، بيت جوزك ثم قبر يلمها" و ذلك لاصرارها على الذهاب الى المدرسة و لدفاعها المستميت عن حق البنات فى التعلم، فقاموا بإطلاق النار عليها لينهوا حياتها أو بمعنى أصح ليقتلوا حلمها و لم تكن تعلم أن ذلك الحلم البرئ فى أن تتعلم قد يكون سببا لتعرضها لتجربة الموت و هى مازالت فى مقتبل العمر.
و يذكر أن مالالا كانت من ضمن المرشحين لجائزة السلام الدولية للأطفال التي تمنحها مؤسسة كيدز رايتس الهولندية العام الماضي، و تعتبر أول باكستانية ترشح لمثل هذه الجائزة.
 و كانت قد حصلت العام الماضي على أول جائزة وطنية للسلام في باكستان بعد أن قامت بالتنديد بأعمال العنف التى تقوم بها حركة طالبان و خاصة حرق مدارس البنات و ذلك من خلال كتابتها فى مدونة على ال BBC عام 2009
و السؤال هنا، اذا قامت الفتاة أو المرأة العربية بمواجهة مثل تلك التحديات التى واجهتها مالالا و التى ليس بالضرورة أن تتلخص فقط فى حقها فى التعليم أو العمل، هل ستجد من يسنادها، أم أنها ستُطالب بأن تمشى جنب الحيط حتى لا يتكرر ما حدث لمالالا مرة أخرى. فمثلا، يُذكر أن والد مالالا قال عقب اصابتها ''أشكر العالم الذي يُدين بشدة محاولة اغتيال مالالا، وأشكرهم على أمنياتهم بالصحة والعافية لها، وأشكر دعمهم لقضيتها الداعية للسلام، والعلم وحرية التعبير والفكر''. فكيف سيكون حال الاب العربى اذا تعرض لمثل هذا الموقف؟

و بالحديث أكثر عن المرأة العربية؛ فعلى غرار من النهاردة مفيش حكومة أنا الحكومة، يسعى الكثيرون الى على سن قوانين مجتمعية تحت شعار قرأته من قبل و ظل عالقا بذهنى "من النهاردة مفيش ستات.. أنا الستات". و الغريب أن تلك الشعارات التى تتردد ضد المرأة يُزج بإسم الدين فيها، من منطق تطبيق الشريعة. فمن وجهة نظر هؤلاء أن المرأة نفسها عورة، و مثيرة للغرائز البشرية بل و انها بتزنق عل حق الراجل فى انه يتنفس و يعيش و يشتغل و بناءا عليه يسعى الآن الكثيرون لتحريم عمل المرأة نظرا لأنها تأخذ فرصة عمل كان من الممكن أن تكون لرجلا.
فالفتاة أو المرأة الناجحة فى عملها تكون فى معظم الوقت تحت ذلك الميكروسكوب المتصيد للأخطاء و كأنه أصبح من الطبيعى أن يكون وراء كل رجل عظيم امرأه تشجعه و تسانده دائما، بينما وراء كل امرأة ناجحة نفسها فقط، حتى تثبت للمجتمع أنها أهل للمسئولية و أنها تستطيع النجاح على المستوى الشخصى و العملى فى نفس الوقت.
فهل ستصل مجتمعاتنا الى مثل هذه الدرجة من التدهور الفكرى فى أن  يصبح تعليم البنات فى حد ذاته شيئا يرفضه المجتمع؟ فنحن نسيربنجاح و بخُطى ثابتة نحو الامية، و منها سنصبح أرض خصبة لتطبيق مثل تلك الانتهاكات التى تتم تحت شعارات كاذبة باسم الدين. فإن كان الأمر كذلك، فمن ستكون يا ترى مالالا العالم العربى؟

Saturday, March 23, 2013

دُرجك ايه؟

يوم الأحد، أجازتى الاسبوعية، خرجت مع بعض الاصدقاء لنجلس فى رووف توب فى الزمالك، فهو يطل على النيل و أجواءه مختلفة و بذلك سأضمن أمسية أستطيع فيها فصل فيشة دماغى بعد أسبوع عمل طويل و أستعد منها لأسبوع آخر جديد.
أخذنا نتبادل أطراف الحديث فى كل شئ لا علاقة له بالعمل، و بدأ أصدقائى يتحدثون عن فيلم Bruce Almighty و الذى شاهدوه منذ فترة، توقفت عند فكرة أن البطل كان يشعر بضجر شديد نحو ما وصلت اليه حياته و كيف أنه دائما ما تأتى الحياة بما لا تشتهى نفسه فبدأ يلوم ربنا، فظهر ربنا له فى شكل انسان و اتفتح أمامه درج كبير و به ملفات كثيرة، و كل ملف يمثل فترة زمنية من حياته، و بغض النظر عن الفكرة الخيالية التى عرضها الفيلم و هى ظهور الرب فى شكل انسان، فلقد شردت فى دُرج حياتى، و إذ به عدد لا بأس به من الملفات.

الملف الأول: ملف الطفولة (خليك فاكرنى)

كانت الحياة آنذاك خالية من المشاكل بمعنى الكلمة، فكل شيئا جميلا فى عالمى، أقصى أحلامى وقتها كانت سفرية السنة، كان مايرسم بسمة على شفاهى الشوكلاتة اللى كان جدو بيجبهالى، كانت كل الناس فى عالمى جميلة، عالم لا يعرف الكذب، عالم يستحق أن نمكث به عدد لا بأس به من السنوات، أو سنوات حياتنا كلها ان أمكن.

الملف الثانى: ملف المراهقة (حتمرد على الوضع الحالى)

توقفت عند هذا الملف قليلا، فهو ملف من نوع خاص، ذلك الوقت الذى تبدأ فيه ملامح الشخص تتحدد، و فيه أيضا الكثير من المشاعر المبعثرة و الغير موظفة فى نفس الوقت. أذكر جيد تلك الخلافات مع والداى وقتها عن جروب النادى الذى كُنت أحرص دائما على اللقاء بهم كُل ويك اند، و أذكر كيف كنت أناقشهم لأصل معهم دائما الى حل وسط فيما نختلف عليه، و كانا دائما يستمعا الى قبل اصدار أى فرمان أبوى.

الملف الثالث: الجامعة (محدش مرتاح)

فى هذا الوقت من العمر، نريد كُل شئ و عكسه، فأنا على سبيل المثال، اخترت بكامل قواى العقلي الجامعة و الكلية اللى دخلتهم، و لكن بعد مرور أكثر من شهر كنت أسأل نفسى سؤال "أنا ايه اللى جابنى هنا" و كنت أمقت الكثير من المحاضرات وقتها نظرا لزيادة معدل ضربات الملل القاضية على العمر كلما تحرك عقرب من عقارب الساعة نحو اليمين و لأن كان هناك بحورا واسعة بينى و بين الدكاترة فالكثير منهم يشرح و كأننا كطلبة من نوعية نيوتن و الفارابى، و لكنى كنت أحتفظ بأسباب ضجرى لنفسى نظرا لأنه معظم من حولى فُرض عليهم القتال فى كليات لم تتسنى لهم الفرصة لاختيارها، ديتها 4 سنين.

الملف الرابع/ الحالى (أنا مش عارفنى)

الملف الذى حيّر الكثيرين و مازال هو السؤال المحورى لكل منا؛ فهذا هو الملف الذى يحمل سؤال "ماذا تريد أن تفعل؟" سواء كان على المستوى الشخصى أو العملى، فوجدت فى هذا الملف صفحات من كل ملف سبق و أن عشته، فمثلا هناك صفحة من ملف الطفولة، فمن منّا لا يحلُم بأن يعيش طفولته من جديد، خاصة بعد ما عدى علينا من ملفات، و تلك الصفحة من ملف المراهقة، فمشاعر الحب وقتها كانت أصدق، و بعيدة عن أية حسابات، و الخلافات كانت أبسط مما هى عليه الآن، فلم يكن لها علاقة بأشياء جوهرية. و كان هناك أيضا صفحة من ملف الجامعة بكل ما فيه من قرارات طائشة و تجارب متهورة التى أحن اليها فى الكثير من الأوقات. أما عن الصفحات الرئيسية فى هذا الملف فهى مازالت تحت التأسيس، فرأيت صفحة العمل بها عدد لا بأس به من السطور، و صفحة الحياة الشخصية مازالت مشوشة و كلماتها ليست واضحة بالنسبة لى.

فقمت بإغلاق ذلك الدُرج، و تسائلت، هل ما اذا سنحت لنا الفرصة بالقاء نظرة على ملفات عقولنا بتمعن سنستطيع أن نفهم كيف تكونت شخصياتنا؟ هل احتفاظنا ببعض الصفحات من الملفات القديمة هو ما يجعل رؤيتنا مشوشة لملف حياتنا الحالى، بل و يجعلنا واقفين مكتوفى الأيدى فلا نستطيع كتابة صفحات جديدة؟ هل نستطيع التخلص من الملف الذى لا نرغب فى تذكره؟ و ماذا إن تبعثرت كل الصفحات بحيث نعيش كل يوما صفحة من ملف منهم، أو فى اليوم الواحد نعيشه بكل تلك الاحاسيس التى مررنا بها بدءا من الطفولة، فأيا كنا مسيرين أو مخيرين فهذه الحياة، مازالنا نحن كُتّاب هذه الصفحات.

Wednesday, March 20, 2013

رسالة الى أمى


مامتى حبيبتى،
يعجز لسانى كثيرا  عن التعبير عن مدى حبى و تقديرى لكى، نعم نختلف كثيرا، و فى معظم الوقت لا أتقبل قلقك الزائد على و تلك المكالمات التليفونية الكثيرة عندما ينقلب حال البلد رأسا على عقب خاصة عندما أتأخر فى عملى ، لأنه بالنهاية لقد تعلمت منك كيف أن أكون فتاة تستطيع مواجهة أى أى شئ، تعلمت منك أهمية أن أكون ناجحة فى عملى و أن أُكرس الوقت اللازم لذلك، تعلمت منك أننا لن نجلس فى بيوتنا مكسورين او خائفين من أى أى شئ قد تضعه الحياة فى طريقنا، ببساطة تعلمت منك أن أوجه الحياة.
ربما يخطئ الكثيرين فى فهمك، و أحيانا أنا، و لكنى أعلمى جيدا أننى أُدرك جيدا حقيقة طيبة قلبك و حبك للحياة التى أخذلتك فى كثير من الاشياء، أعلم ما واجهتيه جيدا من صعوبات لكى تُحافظى لنا على بيئه جيدة ننشأ فيها، أُقدر جيدا كل التضحيات التى قمتى بها من أجلى أنا و أخوتى.
أعلم أننى أتعبتك كثيرا، خاصة أنا،  عندما أمرض، أعتذر عن ذلك، فلم أُريد أبدا أن أؤلمك بذلك، لم أريد يوما أن أرى تلك نظرات القلق و الحزن فى عينيك فأنتى لا تستحقى ذلك.
أعتذر أننى نسيت عيد ميلادك هذا العام لأول مرة فى حياتى، و أعلم أن انشغالى مؤخرا بعملى فى المجلة ليس بعُذر، و لذلك أعتذر مرة أخرى.
أعتذر لكى بشدة لأننى لا أشاركك أحزانى، و بخاصة عندما ترينى أبكى دون أن تعرفى السبب، فأنا لا أُريد أن أُزيد همك، أعرف أنكى تستطعين أن تشاركينى فى هذا العبئ الثقيل، و لكننى أرى انكى تستحقى أفضل بكثير من أن تقضى حياتك لتحملى همومنا.
أعتذر جدا عن مشادتنا الكلامية، أعلم أنكى تريدين الأفضل لى، و لكننى مازلت أُصر أن أتحمل أعباء حياتى وحدى وأريد فقط أن أشاركك لحظات نجاحى لتكونى فخورة و سعيدة بما أوصلتينى اليه.
فلقد تحقق ما أردتيه دوما، ها أنا الآن ناجحة فى عملى و يطلق على أنى "بنت بميت راجل" و بإمكان الجميع الاعتماد على و سأستمر فى المحاولة كل يوما لكى أحقق ما أتمناه من أحلام.
لا تقلقى، سأظل دائما مُعترفة بكل ما قُمتى به من أجلى، حتى ان لم أكن أقولها كثيرا ففى ظنى حبى و تقديرى لكى من المسلمات و من الاشياء التى معروفة لكى قبل الجميع، فكل شئ وصلت له و سأعمل للوصول اليه فى السنوات المقبلة ستكونين أنتى صاحبة الفضل الاساسى فى ذلك.
أكتب اليكى هذه الرسالة يوم الاربعاء "يوم تقفيل المجلة" و طبعا كعادتك قلقة لأننى سوف أعمل حتى اليوم التالى، فمعدل قلقك يتناسب طرديا مع معدل سماعى رنة موبايلى، و اللى بسمعه كتير طبعا كل أربعاء من مكالمات "أميرة، البلد مقلوبة. أميرة ،بيوقفوا البنات فى الطريق" ..ألخ
و أخيرا، كفاكى قلقا، فأسوأ شئ من المتوقع حدوثه، سأستطيع أن أتغلب عليه، فهكذا تعودت و هكذا تعلمت منك.
شكرا لأنك بتستحملينى كتير و شكرا انك بتحبينى.
أنا فخورة انك أمى.




Wednesday, March 13, 2013

مش هتجوز

أنا فتاة فى الخامسة و العشرون من عمرى، لست متزوجة، و لم يسبق لى الزواج، الحمدُلله يعنى. أه عادى بحمد ربنا، فأنا مع احترامى الشديد لا أرى أنه شيئا عيبا أو حراما أن يتأخر سن زواج البنت طالما ذلك الشخص الذى ترغب فى أن يشاركها حياتها لم يظهر فى حياتها بعد. فمن الذى يضع القواعد. هل سنظل دائما مفعولا به. هل يجب أن نتبع ما كُتب فى الكُتُب على يد مجهولا. نحن من نضع القواعد و نحن من يُكسرها فى حالة أنها لا تتناسب مع زمننا أو رؤيتنا كأشخاص.
و لقد تعددت المشاهد فى حياتى و السؤال واحدا "مش هنفرح بيكى بقى؟".
المشهد الأول
"أدخل الى المنزل منهكة بسبب قضاء يوما طويلا بالعمل، أمى كعادتها تتحدث الى جدتى فى التليفون. ماما: زوزو بتسلم عليكى. أنا: سلمّى عليها كتير و قوليلها وحشتينى. ماما: بتقُلك و انتى كمان، و ها مش هنفرح بيكى بقى؟"
المشهد الثانى
"أرجع المنزل لأجد ضيوف، طنط صاحبة ماما: ايه ده، ما شاء الله، كبرتى يا أميرة، انتى فينك دلوقتى؟ أنا: مِرسى يا طنط، أنا بشتغل دلوقتى فى مجلة. طنط صاحبة ماما: برافو، عُقبال العريس، ايه، مش هنفرح بيكى بقى؟"
المشهد الثالث
"أنا راجعة بعد يوم شوبيج طويل، و أخيرا جبت الفُستان اللى هحضر بيه فرح مديرى. أنا: مامتى، ايه رأيك فى الفستان ده؟ ماما: الله! حلو أوى، عُقبالك يا حبيبتى، هو احنا مش هنفرح بيكى بقى؟"
لأ. لأ. لأ. مش هتفرحوا بيا! لأن مش كُل ما هعمل حاجة فى حياتى، يجب أن يعقُبها سؤال "مش هنفرح بيك بقى؟". هو أنى أكون ناجحة فى شُغلى ده مش سبب كافى للفرح مثلاً؟ أم ستظل فرحتى ناقصة إلى أن أتزوج؟ و ما هى العلاقة بين أن جدتى وحشتنى و أن أتزوج يا ترى.
أما عن أسباب عدم زواجى حتى الآن، أولا، بالرغم أننى مازلت فى الخامسة و العشرون من عمرى، الا اننى لا أؤمن بتلك المقولة الخايبة بتاعة "هيفوتك القطر" فالرجُل ليس ب"قطر"، لأن باعتباره قطر، هذا يعنى أنه اذا وقفت أمامه هيدوسنى؟ طيب، هو أنا المفروض أجرى وراه عشان ميفوتنيش؟ هو مش الرجل فى حياة المرأة لكى يكون سندا لها، يُكملها، يُشعرها بأنوثتها. أنوثة مين بقى و أنا بجرى ورا القطر.
ثانيا، "عايزة أكُّون نفسى"، نعم، فهذه العبارة لا تقتصر على الرجال فقط و لا تتلخص فى الاستعدادات المادية، فأنا ممن يؤمنوا بعمل المرأة، ليس بحثا عن حقوقها و غيره، بل لانه بعملى، أكتسب خبرات حياتية و ليست مهنية فقط، فأنا أُقابل الكثير من الاشخاص يوميا الذين بالطبع يضيفوا الى بشكل أو بآخر و بذلك سيكون حُكمى على الاشخاص أفضل. و من العجيب أنه قالت لى واحدة من حزب "مش هنفرح بيكى بقى؟" أنه كلما اكتسبت خبرة فى الحياة سيكون الاختيار بالنسبة الىك أصعب و ذلك لأن إدراكك بالأمور سيكون أكبر و قتها. نعم؟ هل لذلك يجب أن أتزوج فى سن صغير، عشان مبقاش فاهمة؟ فألبس يعنى؟
ثالثا، لان الزواج لا يتلخص فى يوم الفرح و قائمة المعازيم الطويلة و الفندق الانيق و ذلك الفستان الأبيض الذى يجب أن يكون من أحدث بيوت الأزياء الفرنسية، و غيرها من الاشياء التى تُعد من أهم عناصر النميمة فى مجتمعاتنا، فأنا لن أتزوج كل ما سبق.
أما عن السؤال اياه، فردّى كما يلى: هتفرحوا بيا عندما يحين الوقت، عندما أكون قادرة على اتخاذ مثل هذه الخطوة المهمة، فالزواج ليس بعقد قران، أو فستان أبيض، أو قطرا ألهث ورائه لكى اتمكن من اللحاق به، الزواج هو تلك الرابطة الانسانية بينى و بين ذلك الشخص الذى سنتشارك معا كل شئ، مش هتجوز الا عندما أجد من يستحق أن أقتسم معه وقتى و أن يكون جزءا من أحلامى المستقبلية و أن يكون نجاحى فخرا له، و ليس شيئا يجعله يتخوف منه، بل يُشجعنى و بالطبع سأفعل المثل له. مش هتجوز النهاردة عشان ألاقى نفسى بُكرة من مُطّلقات الجيل، ليس لأنه عيبا و لكن لأنه لا داعى للتسرُع. و أهم حاجة، لأ! أنا مش هتجوز طبعا جواز صالونات، لأننى لستُ صالونا.
مش هتجوز... عشان تفرحوا فيا... أنا هتجوز لما أحس أنه أنا ينفع أتجوز. عشان تفرحوا بيا