Tuesday, May 14, 2013

أصل أنا عندى اكتئاب، ساعة يروح و عشرة يجى


احساس بالغضب تجاه كل شئ، أصوات الناس جميعا مزعجة، حتى الاشياء التى تحبها تفقد طعمها، النور لازم يكون مقفول، تفضل الجلوس وحدك،  بتركز أكتر فى كلمات الأغنية اللى ممكن تكون بقالك كتير بتسمعها، وهتحاول تتشقلب أنك تربط بينها وبين تفاصيل حياتك اللى انت عايشها لحظة ما بتسمع الأغنية، حتى لو بتسمع أغنية عاطفية مثلا، وأنت متخانق مع أهلك هتلاقى طريقة انك تربط بينها وبين حالتك المزاجية، تميل الى ارتداء الألوان الغامقة، احساس مستمر بالزهق، مبروك انه الاكتئاب.

 بقالى تقريبا سنتين أو أكتر مش عارفة أعد لتكرار الاحداث، المهم.. كل ما أخرج مع ناس أيا كان سنهم أو مستواهم الاجتماعى أو حتى وظيفتهم الا و أنا بسمع جملة "أنا مكتئب.. أنا مكتئبة" الى أن وصل الحال بى انه لو حصل وإكتئبت، بلاقى ناس أكتئب معاها عادى، الفكرة انه الموضوع مش بيتوقف عند فكرة "يلا نكتئب مع بعض ونعيش فى الاكتئاب لاند" احنا كمان بقى بنفكر فى طرق الخروج الى هى بمعنى أصح طرق للهروب، عندك اللى بيطلع اكتئابه فى انه يُقعد يفرك بالعربية فى شوارع القاهرة فيتزنق فى الزحمة فيكتئب أكتر، أو يضربله كام علبة  سجاير، أو انه يحرق حجرين شيشة، أو بقى يتحول الى شاب Clubbing ويبقى شعاره أو شعارها فى الحياة "أنا بشرب عشان أنسى"، والحقيقة انه كل ما سبق بيحبسنا فى دائرة الاكتئاب المغلقة أول ما بنخلص فرك فى كل ماسبق، لأن ولا حاجة من دول بتحل.
المفروض بقى أنه أسلم حل للمحاولة للخروج من حفرة الاكتئاب، أننا نتكلم مع دكتور نفسى، المصيبة أنى قابلت دكتور نفسى  بالصدفة البحتة و اسمه معرف جدا، لسه بقوله يا دكتور نعمل ايه فى الاكتئاب اللى احنا فيه، قالى اسكُتى، أنا شخصيا عندى اكتئاب ولسه عامل عملية قلب مفتوح و حاجات كتير قعد يرصهالى بس أنا كنت شايفه بس شفايف بتتحرك بس مش سامعة صوت، مخى سافر فى حتة تانية، أروح فين أنا يعنى،  لما حضرتك مكتئب نعمل احنا ايه، فقررت أنه أصلا موضوع الدكتور النفسى ده مش هينفع معايا، هروح أتكلم و يسمعنى وبعدين، ولا أى حاجة خالص، المشكلة فيا، يبقى أنا أحسن حد يحلها.

واليكم بعد الطرق اللى جربتها للخروج من الحفرة:

أولا، ادخل خُد دش دافى، وبعدها افتح المايه الساقعة، متخافش دى مش واحدة من طرق طرق تعذيب نادية الجندى فى مهمة فى تل أبيب، بس شوف بعدها هتحس انك فوقت ازاى من حالة الضعف والكسل اللى كنت فيها.

ثانيا، اخرج، شوف ناس جديدة، اسمع قصص مختلفة، روح أماكن جديدة، شوف الشمس، قعدتك فى البيت، أو قعدتك لوحدك اصلا مش هتحل المشكلة، ممكن أوى مشكلتك تتحل من خلال الناس، أو أنت تتغير وساعتها نظرتك للأمور هتختلف، فالحاجات اللى كانت معقدة هتتفك.

أقرا، أو ادخل على يوتيوب، اكتب مثلا كلمة Nick Vujici ، الراجل ده اتولد وعاش طول حياته من غير ايدين ولا رجلين، ولكن دائما ما كانت تستوقفنى الابتسامة التى لم تفارق وجهه، ده مش بس كده، انت هتشوف فيديوهات ليه وهو بيعوم، وبيعمل سيرفينج وسكاى دايفنج كمان. Nick Vujici أتجوز وخلف قريب، مفضلش قاعد مكتئب على الحاجات اللى اتولد وهى مش عنده ولا على ظروف حياته الصعبة ولا على العقبات اللى بتواجهه كل يوم، بالعكس هو سخر كل حاجة حواليه عشان تتماشى مع ظروفه، عرف يعيش ويتعايش.
المورال، فكك من اللى انت فيه، الحياة مينفعش تقف على حاجة ولا حد. اضحك، الضحك عدوى، كن انت مصدر سعادة لنفسك عشان ده ينعكس على الآخرين، الاكتئاب به سم قاتل.


Monday, May 6, 2013

اتطلقوا قبل ما تتجوزوا


مؤخرا أصبح الانفصال و الطلاق هو موضة فى مجتمعنا أو نهجا يسير عليه الناس، وبعد أن كنا كأجيال جديدة يتم وصفنا بأننا هوائيين و نفسنا قُصير، أصبح الطلاق هو الحل الأمثل و الأسهل لمن تواجهه المشاكل فى الأجيال القديمة أيضا، ظنا منهم أن هذه هى الطريقة الوحيدة لكى ينعم الأبناء بحياه يُغلفها الهدوء، و لكن فى حقيقة الأمر، يغفل دائما الأباء فى أن يأخذوا رأي أولادهم ما إذا كان ذلك هو حقا ما سيوفر لهم حياة أفضل أم لا. هل تعلموا أن المنطق قد يكون غير منطقيا فى تلك الحالة؟

عزيزى الأب و الأم اللذان قررا الانفصال، هل تعلموا الآتى:

هل تعلموا أنهم دائما ما يفتقدوا وجودكم فى حياتهم حتى و ان كنتم مازلتوا على قيد الحياة، فأكم من أجازات و مناسبات من الطبيعى أن يجتمع فيها شمل العائلة و لكن يكون دائما طرفا منكم غائبا، حتى و ان تواجد فى نفس المكان، فنظرا لإنعدام التواصل مع بعضكم البعض حتى و ان قمتم بتحية بعضكم الآخر؟ أولادكم يشعرون بهذا، ليس لحساسيتهم الفرطة أو شيئا و لكنهم جزءا منكم

هل تعلموا أن فى كثير من الأوقات يشعر أبناؤكم بالضعف و الحزن عندما يسيروا فى الشارع أو يتواجدوا فى مكان ما و يروا أسرة مكتملة عناصرها، و يهمسون الى أنفسهم، لماذا؟ لما لم يعد لدينا الحق أن نشعر بهذا، أن نستمتع بوجودكما معا؟

بعد قرار انفصالكما، يصبح أولادكما كائنات هشة، بغض النظر عن محاولتهم المستميتة فى أن يظهروا دائما فى صورة أقوى مما هم عليها؟

هل تعلم عزيزى الأب أنه ليس بمجرد توليك أالأمور المادية للمنزل، أصبحت توفى حقوقك تجاه أولادك، و ليس بخروجة آخر الأسبوع أو اجتماعك مع أولادك من وقت لآخر هو ما يملئ تلك الفجوة التى أصابتهم بها بجرة قلم؟

هل تعلمى عزيزتى الأم أنه مهما قمتى بتضحيات من أجل أولادك، و مهما كان يقدرونك و يقدروا ما فعلته من أجلهم، الا أنك مازلتى لا تستطيعى أن تكونى الأم و الأب معا؟

هل تعلم عزيزى الأب قيمة الحضن؟ أن تقبل أولادك يوميا و تشعرهم بحنانك؟ هل تستطيع أن توفر ذلك بذهابك، بإنهائك لمشوار بدأته و أنهيته بجرة قلم؟

هل تعلموا أن مسئوليتكم تجاه أولادكم لا تنحصر فى وضع قوانين لكى يسيروا عليها مثل المواعيد و الشكل الاجتماعى و غيرها من فرمانات أبوية.

الى كل أب و كل أم قرروا أن يتزوجوا ليبدؤا مشوار كفاح، ذلك المشوار لا ينحصر فى نجاح كل منكما على تكوينكم منزل من 4 حيطان عشان يلم العيلة، ولا نجاح كل منكما فى عمله ولا حتى فى فكرة أنكم أنجبتم، فبمجرد انجابكم لأولادكم يبدأ كفاح من نوع آخر، و هو ليس أن توفروا لهم حياة جيدة من حيث المأكل و الملبس و التعليم و غيره من أشياء يستطيع أى شخصا أن يقوم بها، فأنتم مسئولون عن الحياة النفسية لأولادكم قبل كل شئ.

فالحقيقة أننا نظن أن صلة الرحم التى يحثنا عليها ديننا تتلخص فى مكالمة تليفونية أو زيارات عائليه لكى نريح ضمائرنا، ولكن كلمة الصلة هى أعمق بكثير من ذلك.

ولذلك ان قررتما الإنفصال أيا كان السبب، عليكم أن تعلموا أنكم مطالبان أكثر من أى أب و أم آخرين أن توفروا الضعف من كل شيئا.. الضعف من الاهتمام و الحنان.. عليكم أن تتواصلوا مع اولادكم، أن تقرأوا ما بداخلهم و الذى تعجز ألسنتهم دائما فى التعبير عنه بشكل جيد.

أن كنتم لا تستطيعوا أن تعوا ما سبق، ان كنتم لا تعلموا ما يمر به أولادكم كرد فعل لقرارتكم، ان كنتم مازلتوا تظنوا خطئا ان قرارتكم هى حق لكم و ليس لابناؤكم الحق فى أن يكونوا جزءا منها، فيا ريت تتطلقوا قبل ما تتجوزوا.

Monday, April 29, 2013

بيروت...الواقع فشخ الخيال

الخميس 18 أبريل فى تمام الساعة العاشرة و النصف صباحا، تحقق شيئا أردته قبل هذا التاريخ بأسبوعين، و هو أن أذهب الى بيروت، بلد فيروز، يعنى المزيكا الحلوة و الروقان كله، التلفريك و الروشة و الحاجات اللى كنا بنشوفها فى الأفلام.

المهم، ركبت الطيارة و كنت متحمسة جدا، ووصلنا المطار فعلا، و بدأت اللهجة اللبنانية تجد طريقها الى أذنى و اصطدمت بتلك الفتاه السعودية التى كانت تقف أمامى فى الطابور واللى مفيش حته فيها مش بلاستيك، حتى أظافرها.

استقبلنا زياد السائق اللبنانى الذى رافقنا طول الرحلة، و الحقيقة الرجل معاه الجنسية اللبنانية و لكنه مختلفش كتير عن السواقين المصريين هنا، فهو راجل رغاى، لو اتكلمت فى التليفون أمامه ستجده ينفعل لانفعالاتك، يضحك لو ضحكت و مش هيتكسف لو فى حاجة قلتها فى المكالمة و هو مقدرش يفهمها، و أخيرا و ليس أخرا و ما هو يثير الاشمئزاز لدى و أظن لدى الكثيرين هو أنه زياد كان مطول ضفر صباع ايده الصغير و هو ما زاد شكوكى فى جنسيته.

أول مكان ذهبت إليه كان "ساحة الشهداء" حيث دفن رفيق الحريرى و حرسه الخاص، فقرأت له الفاتحة، ثم دخلت بعد ذلك الجامع الذى بناه و الذى يعتبر أحد أهم معالم لبنان، جامع "محمد الأمين" ورأيت تلك الورود التى يتم تغيرها كل يومين منذ وفاته.

اتجهت بعد ذلك الى منطقة الDowntown  و شعرت و كأننى سافرت الى أوروبا، طريقة رصف الطرق و المحلات و أخيرا الحمام الموجود فى الطرقات و مش بيطير لو قربتله، بس أكتر حاجة خلتنى احس انى فى أوروبا هو افتقداى للشطافة، أيوا مفيش شطافة و أنا الموضوع ده فعلا "يُحز فى نفسى".
و بالحديث عن حمامات و أسانسيرات لبنان، فهى الحقيقة حاجة تفرح، عارف احساس انك وقعت فى زجاجة برفان مش مضروب، مفيش حاجة اسمها تدخل اسانسير بعد حد، أو حد يجى يركب معاك، و تشم ريحة وحشة، نو أبسلوتلى.

المهم لفيت فى المحلات فى براندز كتير موجودة عندنا و فى براندز أكتر مستحيل تيجى عندنا لأسباب تتعلق بالجودة و الهايجين زى Louis Vitoun و مصطلحات كده ملناش دعوة بيها خالص و Christian Loubtain و Mac و بالحديث عن Macأذكر ذلك البائع اللى عامل تاتو الحواجب و شعره فى طول شعرى تقرييا و الحقيقة انه الواد كلن عامل شعره عند الكوافير و أنا لأ. موضوع تاتو الحواجب ده مهم أوى هناك، بعد ما بقى النفخ ده حاجة من المسلمات بيها.

بعد كده ركبت العربية تانى مع زياد و اتجهنا الى  شارع اسمه Verdun شارع تحبه كده من اسمه وشفت أنواع العربيات هناك مش بنشوفها كتير ى مصر، فأكتر عربية كنت بشوفها هناك كانت المرسيدس ال SLS و بورش و فيرارى، و لم أجد عربية واحد 128 أو 127، المرسيدس هى ال128 بتاعة لبنان.

الطريق كان زحمة و لا أكننا فى أحد شوارع القاهرة وعندما سألت زياد عن سبب الزحمة كانت اجابته هى القاتلة بالنسبة لى "أصلها زحمة مدارس" يالهوى... هو انتوا بتقولوا زينا؟؟ المهم رحت سنتر Obaji و قابلت هناك دكتور مى لأسباب تتعلق بالعمل، والحقيقة أن أكثر ما لفت نظرى أنها كانت لابسة جزمة  آرمانى ممكن يتكتب عنها مقالة لوحدها، و دعيت فى سرى انى أشوف آرمانى هو الراعى الرسمى لأرجل دكاترة مصر... قولوا آمين.

رجعنا الى الفندق بعد ذلك الذى يطل على صخرة الروشة اللى اتصور عندها فيلم أبى فوق الشجرة و غيره، بس برده حاسة انه فى حاجة ناقصة ، أنا عاوزة أشوف الأكل الشعبى بتاع لبنان، عاوزة أجرب الشاورما اللبنانى اللى بقت أحد معالم مصر قبل ما الكاب كيكس و الوافلز هما اللى يسيطروا على شوارع مصر.
طلبت من زياد أن يأخذنى الى مكان ممكن ألاقى فيه اللى بدور عليه، و بالفعل، وجدت نفسى أمام أحد المحلات الشهيرة بلبنان "بربر" بربر شاورما، بربر فلافل، سناكس، سلاطات... من الآخر "بربر" بتاع كله.
فقرة الشاورما بقى كانت لوحدها قصة و رواية، فالشاورما يا عزيزى بتيجى فى ساندوتش عيش شامى، مش العيش الصاج، و اذ بها سبحان الله يا جدع مش بتنقط زيت، شاورما لبنانى دى ولا مش شاورما لبنانى يا متعلمين يا بتوع المدارس.

القعدة فى الكافيهات (نفس الروتين اللى بنعمله فى مصر على فكرة، بس لاحظ معايا الفرق) الWaiters  و ال Waitresses  حاجة كده حلوة، ابتسامة، ملهومش ريحة، ماكياج حلو و هادى، الناس عارفة تسمع بعضها مع أنه سبحان الله فى مزيكا فى المكان بس صوتها واطى.

من بربر الى مطعم أم شريف فى اليوم التالى حيث المذات اللبنانى بكل أشكالها و أنواعها و أجواء مختلفة تماما، تخت شرقى، و الWaiters لابسين بدل سموكينج، ديكور مغربى على أوروبى.
خلصت الرحلة، و رجعت بتذكرة Business Class  و كان عماد أديب فى الكرسى المقابل لى، و أردت أن أرسل له السلام متمنية له لاندينج بهدوووووووء.

خلاصة القول؛ مقولة البلد دى حلوة بناسها تنطبق على "لبنان" و ليس "مصر".



دهب..افصل فيشة مخك

منذ عدة أشهر تعرفت الى واحدة من أجمل الاماكن فى مصر، دهب، بعد أن كانت معرفتى بسيناء تتوقف عند شرم الشيخ، و الحقيقة لم أكن أتوقع أن تكون تلك السفرية هى نقطة تحول فى حياتى.
سافرنا بالسيارة أنا و أصدقائى، واستغرقت السفرية حوالى 8 ساعات، اتجهنا فور وصولنا الى الفندق و الذى بدا من اللوبى بساطته، و كانت تعد هذه أول مرة فى حياتى أن أقيم بفندق مش فايف ستارز، و لذلك لم أكن أتوقع الكثير من تلك السفرية، غير قضاء بعض الوقت المختلف بعيدا عن الروتين بشكل أو بآخر و اللى كان مشجعنى الناس اللى كانت معايا بصراحة.

ارتحنا قليلا من تعب السفر ثم قررنا أن نتجه الى البحر، و هنا قام أصدقائى بتجهيز عدة السنوركلينج استعدادا للنزول، و أنا كعادتى اكتفيت بأن أستمتع بالشمس و منظر البحر و الذان كانا فى ظنى هما قمة المتعة بما أنى اتعودت انى أخاف من البحر بأسماكه بسلاطاته ببابا غنوجه.

المهم نزل الأصدقاء و الذى كان من بينهم 2 مصورين محترفين مش أى كلام، فقاموا بتصوير ما رأوه من مناظر مختلفة، بل و عالم مختلف تماما عن عالمنا، و بصراحة لما شفت الفيديوهات و الصور بدأت أتغاظ، و لكن خوفى ظل هو المسيطر الأكبر.

فى اليوم التالى قرر أصدقائى أن يقوموا بتأجير عدة سنوركلينج لى أيضا على أمل أن أغير رأيي، و فعلا حصل، طمنت نفسى بوجود صديقى المقرب معى و انه لو حصل حاجة فى حد هيلحقنى، و كانت هى دى أول مرة فى حياتى أدخل جوا البحر لمسافة أكتر من 10 سم،و بصراحة كنت خايفة و ماسكة ايد ذلك الصديق زى العيال الصغيرة بس أول ما شفت أنواع و ألوان الأسماك اللى عمرى ما شفتها فى حياتى، حسيت انى سمكة، أه واللهى، حسيت و كأنى جزء من هذا العالم و بدأت ألعب مع السمك.
بعد ذلك اتجهنا الى الفندق لتغيير ملابسنا و لتناول الغذاء، فذهبنا الى مطعم اسمه "كينج تشيكن" و هناك أكلت (شوربة، سلطة، أرز، ملوخية، فراخ، عيش، بيبسى) ب 30 جنيه و أنا كل ما آكل بتخيل الأمراض اللى هتجيلى عشان باكل من مكان مجهول الهوية، ده غير انه ازاى الأكل ده كله ب 30 جنيه بس و برده كنت بطمن نفسى انى مش لوحدى.

خلصت فقرة الأكل و نزلنا تانى نقعد على البحر، و هناك اتعرفنا على شخص اسمه يورين، كان بيضحكلى، بس كان واضح جدا انه مش بيعاكس، فقررت اتكلم معاه، عرفت منه انه جه مصر عشان يتجوز الست اللى بيحبها، اللى للاسف اديتله بمبة فى الآخر لأسباب لم يفهمها هو نفسه، فسافر بعدها الى دهب، و كان وقت ما قابلته بقاله شهرين فى المكان.

فسألته: شهرين يا يورين؟؟ مش كتير؟ كان رده: شهرين و لسه، أنا لم أجد ما وجدته فى دهب فى أى مكان سافرته، لم أكن أتوقع أن بلد مثل تلك البلدة الصغيرة قد تكون نقطة تغيير فى حياتى.
و توالت الأيام، و رجعت من دهب و أن أفكر فى شيئين:

أولا: مين قال اننا لازم نقعد فى اوتيلات فايف ستارز و نصرف فلوس كتير أوى عشان نتبسط، الاوتيل بالنسبة لى كان مكان للنوم فقط، و الأكل، لم أصاب باى شئ غير انى نفسى ارجع آكل عند الكينج تانى.

ثانيا: خوفى من البحر، كان حاجة نفسية مش أكتر، احنا بنحبس نفسنا جوا أفكار ممكن تكون غير منطقية بالمرة، لازم نجرب عشان نحكم.

ثالثا: زودت صفحات كتير حلوة فى كتاب الذكريات، وده فى حد ذاته حاجة حلوة.

رابعا: متسافرش غير مع ناس بتحبها و بترتاح معاها لأن ده جزء من الانبساط

معلومة: دهب مش بلد زى شرم الشيخ حيث الحياة المرفهة و حياة السهر اللاكجيريوس، بس بمجرد وصولك ليها هتحس انه فيشة مخك اللى انت هاريه معاك اتشالت.

Saturday, April 27, 2013

الشيف البرادعى

منذ عدة أيام، قابلت شيف لبنانى يدعى رؤووف البرادعى، رجلا فى الرابعة و الستون من عمره، تركت علامات الزمن آثارها فى كل تجعيدة من تجاعيد وجهه. ابتسامته وحدها كفيلة أن تخبرك الكثير عن حبه للحياة و تفاؤله بها. بمجرد الحديث معه، ستستطيع قراءه شغفه الشديد بمهنته وسط سطور كلماته، و ما أن تسأله عن أى وصفة من وصفاته، سيبهرك بسرعة رده و تسهيله للأمور و كيف أن كل شيئا ممكنا.
أخذنا نتبادل أطراف الحديث عن البلاد التى سافر اليها، و انتهى بنا الحال للحديث عن مصر و لبنان و أحوالهما سياسية كانت أو اجتماعية.
و بمجرد أن بدأ حديثه عن مصر، سيطر الحماس على حديثه، لدرجة أنك ستستطيع الشعور بحماسه الشديد من حركه يديه، طبقة صوته، لمعة عينيه، عدم ايجاد الكلمات المناسبة لوصف مصر فيصمت لثوانى ثم يكمل حديثه مرة اخرى و غيره.
فهو يتردد على مصر منذ عدة سنوات، و من هنا بدأ ادمانه لهذا البلد التى لم يولد بها و لكنه شعُر أنه واحد من أبنائها، لدرجة أنه قرر أن يبحث وراء عدم وجود منيو للأكل مصرية 100%، و قابل الكثير من المصريين باحثا عن ردا لأسئلته، فلم يجد حتى ضالته عند علماء الآثار، ربما هناك بالفعل هوية للأكل المصرى و لكن تاه الكثيرون فى تحديدها، و استغربت أنه حتى الشيف اللبنانى بيرجع للفراعنة لتحديد هويتنا، و الحقيقة أننى لم أستطع أن أفعل شيئا أمام شعوره بالاحباط لانه لم يستطع أن يحقق ما أراد و هو تحديد هوية الأكل المصرى و منها كتابة منيو للأكل المصرى.
و لم أجدها صدفة أن هذا الشيف يدعى البرادعى، فنحن أيضا عندنا البرادعى، رجُلا فى السبعون من عمره، سياسى، عنده نفس الابتسامة المريحة، و عدد لا بأس به من التجاعيد، و بمجرد حديثه عن مصر و عن أحلامه لمصر و مستقبلها ستشعر أيضا بالحماس و ستجد نفسك دون أن تشعر حالما معه. بل و أنه يعيش بنفس المبدأ، أن كل شيئا ممكنا، طالما نستطيع أن نحلم به.
و استوقفنى التشابه الشديد بين شخصية كل من الاثنين، بل و حلم الاثنين، فبغض النظر عن اختلاف مجالتهما، فكل منهما جعل تحديد الهوية المصرية هدفا، مع أن الاثنان قضوا معظم حياتهم خارج مصر.
و لكن مستغربتش  أن الاثنان تاها وسط رحلة البحث، لأننا أصلا كمقيمين فى فى مصر لا يخطر ببالنا مثل تلك الأشياء المتعلقة بالهوية، و لو حصل مبنمسكش فى الفكرة كتير، لأنه حتى لو فى منييو للأكل مصر، احنا هنروح ناكل سوشى، أو هندور على أحسن مطعم هندى، و يا سلام لو فى مطعم لبنانى فتح جديد، هنجرى وراه عشان "الأكل اللبنانى أطيب من أى شى تانى"، حتى أمهاتنا بقوا بيتفننوا فى أكلات البيت انها تبقى من المطبخ الأيطالى، أو الاسيوى و غيره من الأكلات اللى طلعت موضة مؤخرا.
أما حلم التغيير بتاع البرادعى السياسى ، أبهرنا و صدقناه، لأ و كمان عشناه،  لكن نفسنا قصير، أو ممكن نكون زهقنا من اللى وصلتله البلد، "و رجعت ريما لفكرة هجرتها القديمة" و أصبح الكثيرون من المؤمنين بالبرادعى و حلم التغيير هم أول الباحثين عن فيزا الهروب الى خارج الحدود.
ربما المشكلة ليست فى البرادعى الشيف أو السياسى، المشكلة يا برادعيون فى هذا الشعب، فإن قرر أن تتحدد هويته،|ستجدون ضالتكم، سواءا كان فى منيو الأكل المصرية أو بناءا نظاما مصريا لا يسعى الى محو الهوية المصرية المختبئة وراء لحية الآن.

Tuesday, April 9, 2013

هحاول أحب تمورة

منذ حوالى عام و نصف، حدث و أنى جمعنى أنا و نجم الجيل كما يطلق عليه مكانا واحدا، و كنت قد شُحنت ضده من كل أصدقائى الكارهين له، ده غير انى أصلا كنت متحفزه له جدا لأسباب سيتم توضيحها فى هذا المقال.
المهم قررت أن التزم بالمهنية التامة، و أبعد عن أى آراء شخصية و كلام أصدقائى الولاد عن شعر صدره و غيره من أشياء.
دخل تامر وسط ترحيب كبير من زملاء العمل و المعجبين الذين حرصوا على حضور هذا الحدث. ظللت أستمع الى كم كلام اعجاب به كان من وجهة نظرى الشخصية "مُحن زائد". و لكننى كنت أحاول جاهدة على الحفاظ على ثباتى الانفاعلى و هدوء اعصابى، لأن وظيفتى وقتها كانت تحتم على الصمت، خاصة و اننا احنا اللى مستضفينه.
ولكن، لم أصمد طويلا، فمر من الوقت حوالى ثلاث ساعات و هو مازال أمامى، فلم أشعر بنفسى الا و أنا أقول له "على فكرة، أنا بكرهك"  فعم الصمت المكان و توجهت الانظار لى، أما عن تامر فسيطرت الصدمة على كل حواسه و صمت لثوانى ثم رد "انتى عارفة انتى بتكرهينى ليه؟ أنتى غيرانة من نجاحى" و الحق يقال أننى صُدمت من رده أيضا و لكننى استجمعت قواى وقمت بالرد "أولا أنا مش فى مجالك عشان أحس بالغيرة منك و لكن لكى أكون صريحة معك، أنا فى الأول خالص ..زمان أوى يعنى كنت بحب أسمع أغانيك، و لكن ما تفعله الآن يثير استيائى جدا، فلا أفهم لماذا صورت هذه الفيديو كليبات التى تتساقط فيها الفتيات فاقدن الوعى فى حفلاتك، لمجرد أنهم فقط رآوك، أفورة أوى بصراحة" فكان رده "أنتوا ليه بتستكتروا عليا الفرحة، و ظل يسرد أسماء نجوم عالميين يفعلوا المثل" و استمر الحوار، و دون الدخول فى تفاصيله أكثر من ذلك، لأننى لم أقتنع بكلمة واحدة مما قاله، خاصة عندما ذكر مثاليين عن فتاة خرساء، تحدثت من جديد بعد أن غنى لها و أخرى كانت تعانى من الشلل، رجعت وقفت على رجليها من كتير..بركاتك يا شيخ تامر.
مر الزمن و رأيت بوستر الالبوم الجديد لتامر فى شارع البطل أحمد عبد العزيز، و تصادف أن صديقى كان معى وقتها، ففتحت حوار تامر من جديد، و قلت له أننى أكره هذا الشخص، فإذ بصديقى يقول لي، على فكرة هو شخص ناجح جدا، و بدأ يدافع عنه، و تراجعت قليلا و سألته "ثانية واحدة. انت بتحبه" فكان رده "لأ. بس مش لازم أكون بحبه، عشان أعترف بنجاحه." فلقد قابل مديرى أيضا تامر من قبل، و كان أكثر ما لفت نظره هو ايمانه الكامل بما يفعله، و أنه يرى أنه اذا أفنى وقته فيما يحبه، سيحقق النجاح يوما ما، و عن كيف ظل تامر يحاول الوصول لغايته منذ أن كان فى السادسة عشر من عمره.
و اخذ يعطينى أمثلة من أغانيه التى تعكس ذكائه، فهو يعرف جيدا من يخاطب، و يعرف أنهم سيرددوا أغانيه و سيحضرون حفلاته التى يتعدى نسبة الحضور فيها المائة ألف.
فأخذت أُفكر من وقتها، نعم أنا أختلف معه كثيرا و مع مبدأ أن يكون للشخص دراويشه، و لكن ذلك لا يمنع أنه وصل لما يحاول الكثيرين الوصول اليه و فشلوا فيه، و هو النجاح فيما يؤمنوا به، بل و كرس وقته تماما لذلك، و لم يكترث أبدا بردود فعل كارهيه، فها هو بعد  أن  تعرض للهجوم و قت الثورة فى مصر أو غيره، يُغنى من جديد.
فقررت أن أحاول أن أحُب تمورة أو بمعنى أصح مبدأ تفانى الشخص فيما يحُب حتى يحقق فيه النجاح.
ملحوظة: و أنا أكتب هذا المقال، أغانى تامر حُسنى اشتغلت فى المكان...لا تخرج قبل أن تقول سبحان الله.

Wednesday, April 3, 2013

الشتا اللى فات ..مات

حضرت مع مديرى الحوار الذى قام به للمجلة مع أبطال فيلم" الشتا اللى فات"، و تأثرت كثيرا بإيمانهم بما قدموه من خلال الشتا اللى فات و عن أملهم فى أن يترك الفيلم أثرا ايجابيا على من يشاهده و خاصة ممن يأسوا مما يحدث فى البلاد.
و سألت بعد أن انتهى الحوار الفنان عمرو واكد، عما  اذا كان بالفعل يرى أملا أن ينصلح حال البلاد و عن كيف تمكن من الحفاظ على هذا الكم من التفاؤل و التقبل للأحاث الجارية، فأجاب بأن كل ما يحدث الآن ما هو الا أمر كان يجب الحدوث، حتى تظهر نوايا من يحكمون البلاد أمام الشعب، فتظهر حقيقة كل من هؤلاء بناءا على افعالهم فيقتنع الشعب و يفهم مدى صلاحيتهم للمنصب، مؤكدا أنه لا يرى أن نظرية الزيت و السكر من أجل كرسى الحكم مازالت مسيطرة، فالشعب الآن يعى تماما ما يحدث من مخالفات ستؤدى الى انفجاره بالنهاية.
فتحمست جدا و قتها و ذهبت الى العرض الخاص مع زملاء العمل لكى أستعيد ايمانى بالثورة و استعيد ذكرياتى أيضا.
وصلنا الى السينما و كانت القاعة ممتلئة على آخرها من شخصيات معروفة و الكل متشوق لرؤية هذا الفيلم الذى يتحدث عن ثورة 25 يناير من منظورا مختلف، بعد دخولنا فى العام الثالث بعد الثورة، فهم أرادوا أن يعكسوا كيف كانت حياة أبطاله الثلاثة قبل و بعد الثورة.
انطفأت الأنوار و طُلب من الجميع ان يُغلقوا هواتفهم المحمولة لأن الفيلم سيبدأ بعد لحظات.
وبالفعل، بدأ الفيلم، و بدأت الأحداث تتوالى، و معها بدأ يتسلل الى الشعور بالاحباط و الملل، فحركة الكاميرا و الانتقال من مشهد لآخر و من زمن لآخر فبغض النظر عون كونه تكنيك معروف فى التصوير، فهو لم يكن لى مريحا كمشاهدة، و كثير من المشاهد التى كان يجب أن اتعاطف فيها مع أبطالها عدت مرور الكرام، اما لأن أداء الممثل لم ينقل لى الحالة أو لقطع المشهد للدخول فى آخر ثم الرجوع اليه مرة أخرى. فمثلا، مشهد الشيخ ميدو الذى أرغمه  ظابط أمن الدولة أن يشرب مياه فوق طاقته، مع منعه من الخروج من الغرفة حتى تبول على نفسه، فلم يستطع الممثل نقل تلك مشاعر القهر و الانكسار التى كان من المتوقع أن يشعر بها الشيخ ميدو، ده غير أنه كانت هناك طرق تعذيب أبشع من ذلك، و لكن ما علينا، فليس المطلوب من الفيلم سرد كل طرق التعذيب.
أما عن دور ظابط أمن الدولة، فنعم افهم جيدا أنه كان يجب ان يظهر البطل بارد المشاعر، نظرا لما يقوم به من تعذيب  و مرمطة لخلق الله، و لكن ظننت أننى سأرى بعد الثورة تأثره بما حدث بأى شكل من الاشكال، كنت انتظر ان أرى اهتزاز مثل تلك الشخصيه  التى تظن أنها تمسك خيوط كل شئ بالبلد، ، و لكن صمته و ذهابه فى نهاية الفيلم الى زوجته فى العين السخنة، كان من غير المنطقى بالنسبة الى.
فربما كنت أحتاج، أن أرى كيف كان وقع الصدمة على هؤلاء الذين ارتكبوا جرائم فى حقنا، فلم يكن مشهد طلب الرخص من زوجته كافى، فكان من الممكن أن يكون هو بطل هذا المشهد، و الذى كنت أرغب فى أن أرى كيف ستتغير ملامح وجهه عندما يطلب منه مواطن عادى أن يبرز رخصته و ربما أن ينزل أيضا من سيارته ليتم تفتيشه.
و ربما ما جعلنى أن أُكمل الفيلم لآخره هو أملى فى أن تضيف لى النهايه أى شيئا، و لكن لم تقدم سوى أرقاما عن عدد الشهداء و الجرحى و من فقدوا أعينهم و الذين تضاعفت أعدادهم، ربما كانت هذه هى رسالة الفيلم "أن لم يتغير شيئا"، و لكنى بعد الفيلم لم أتغير أيضا، ففشل الفيلم فى مساعدتى على استعادة تلك المشاعر التى كانت سببا فى نزولى على الثورة و لم يستطع حتى احضار ذكريات الثورة الى ذهنى مرة أخرى. من الآخر بيحكى فى المحكى.